وصف الدورة
يقوم رائد الأعمال أولاً بتحديد المنافسين الرئيسيين للمشروع الريادي، ثم يعقد بعض المقارنات المهمة التي تُلقي الكثير من الضوء على هؤلاء المنافسين.
ويساعد تحليل المنافسين على:
- تحديد الثغرات في السوق.
- تطوير منتجات وخدمات جديدة.
- التعرف على اتجاهات السوق.
- تسويق وبيع أكثر فعالية.
ويكون التركيز الأهم في التحليل على ما يُسمى بالميزة التنافسية، والميزة التنافسية باختصار هي تلك الميزة التي تجعل العملاء يفضلون التعامل مع شركة معينة عوضاً عن شركات أخرى، وهي أيضاً السبب الحقيقي وراء رغبة رائد الأعمال في بدء مشروعٍ جديد؛ لاعتقاده بأنّه يستطيع أن يقدم ميزةً تنافسيةً تساعده على كسب أعدادٍ كبيرة من العملاء.
يساهم تحليل المنافسين في قياس استراتيجياتهم التجارية والتسويقية، وقياس نقاط القوة والضعف لديهم، مما يساهم في فهم كل من نقاط القوة والضعف في المشروع التجاري، وكيفية تطويرها، وتعزيز الميزة التنافسية للمشروع الريادي.
ومثال على تحليل المنافسين للوصول إلى ميزةٍ تنافسية قصة محرك البحث جوجل، ففي نهاية التسعينات من القرن السابق كانت أهم محركات للبحث على الإنترنت هي ألتا فيستا (Alta Vista)، وإكسايت (Excite)، وياهو (Yahoo)، وكانت أهدافهم الرئيسة ليست إعطاء المستخدم تجربة البحث السريع، بل إبقاءَ المستخدم أطول فترةٍ ممكنة على الصفحة من أجل عرض الإعلانات، وبالتالي تحقيق الأرباح، وحين طور كلاً من سيرجي برين (Sergey Brin)، ولاري بيج (Larry Page) فكرة محرك البحث جوجل، حاولا بيعه لهذه الشركات إلا أنها رفضت، ويذكر أنهما عرضا على شركة ألتا فيستا (Alta Vista) أن تشتري شركتهما الناشئة (PageRank) التي طورت البرمجية التي ابتكراها لتطوير محركات البحث، وكان عرض البيع مليون دولار ولكن شركة ألتا فيستا (Alta Vista) رفضت العرض! وفي عام 2022م، بلغت قيمة جوجل حوالي 1.48 تريليون دولار وفقاً لموقع فوربس (Forbes).
في عام 1998م، التقى برين (Brin)، وبيج (Page) بآندي بِكل شايم (Andreas Bechtolsheim)، وهو خبير تكنولوجي، ومستثمر، وحين استمع للمشروع قاطع شرحهما للمشروع، وقال لهما: "بدل أن نناقش كل هذه التفاصيل، لماذا لا أحرر لكما شيكاً بمبلغ 100 ألف دولار"؟ وفعلاً تمت كتابة الشيك بهذا المبلغ باسم شركة جوجل المحدودة.
وتمكن برين (Brin)، وبيج (Page) من تصميم محرك بحث يتفوق على منافسيه بشكلٍ رهيب، حتى أن مجلة تايم ديجيتال (TIME Digital) قالت: "إن جوجل بالنسبة إلى منافسيها كشعاع الليزر بالنسبة إلى السكين". ففي الماضي، كانت محركات البحث المنافسة تصنِّف نتائج البحث حسب معدل تكرار الكلمات المفتاحية في الصفحة، لكن برين (Brin)، وبيج (Page) استخدما أسلوباً مغايراً، وهو تحليل العلاقات بين الصفحات، مما يتيح تحديد دقتها بشكلٍ أفضل، وسرعان ما أثبتت هذه الطريقة جدواها وتفوق المحرّك على كل منافسيه، لدرجة أن جوجل سيطر على البحث عالمياً، وقد تجاوزت الحصة السوقية لجوجل عام 2022م الـ 91% بين محركات البحث وفقاً لموقع (GS Statcounter).
ومثال آخر على تحليل المنافسين، تفكير أحد رواد الأعمال ببدء مشروعٍ ريادي، وهو مصنع لإنتاج الزي الرسمي للشركات، والمصانع، وطلاب المدارس، وغيرهم. وقبل البدء بتحليل المنافسة، كان يعتقد رائد الأعمال أن الميزة التنافسية التي يمتلكها هو قدرته على إنتاج الزي الرسمي بأسعار أفضل، إذ لاحظ أثناء تطويره للزي الرسمي الخاص بالشركة التي يعمل فيها أن الأسعار مرتفعة، وهنا قام رائد الأعمال بعمل قائمة بالمصانع المنافسة التي تصنع زي رسمي ووضعها في جدول، وقارن بينها وبين مشروعه من عدة نواحي منها:
1. الجودة، تلعب الجودة دوراً أساسياً كميزةٍ تنافسية، إذ يود العميل إنتاج زي رسمي لموظفيه ذي جودةٍ عالية، مما يعني أن الزي سيدوم لمدةٍ طويلة، وهنا يكون التركيز على جودة المواد الخام، بالإضافةً إلى جودة
التصنيع، وقد وجد أن 3 من 7 مصانع تتمتع بجودةٍ عالية، بينما الباقي تتفاوت جودة منتجاتهم.
2. السعر، يلعب السعر أيضاً دوراً مهماً كميزةٍ تنافسية، وجد رائد الأعمال أنه على الرغم من ارتفاع أسعار الزي الرسمي في السوق إلا أن أغلب المنافسين متقاربون في السعر مما يعطي انطباعاً بأن المنافسة بينهم قويةً،
ولا يمكن توفير ميزة تنافسية بناءً على السعر، مما جعله يفكر كثيراً في جدوى مشروعه، إذ لا يمكنه أن ينافس على السعر فقط، كما قرر أيضاً أن يدرس الأسباب الحقيقية التي تجعل الأسعار مرتفعة.
3. الميزة التنافسية غير العادلة، وتعبر هذه الميزة عن أمرٍ ما لا يمكن التنافس فيه، وقد وَجَد مثلاً أن مصنعاً من المصانع السبعة تابع لمجموعة شركات هي المشتري الرئيس للزي، وبالتالي من الصعب التنافس معه؛
فهذا المصنع مملوك أصلاً لنفس مُلَّاك هذه المصانع، وبالتالي توجد علاقةً استراتيجيةً بينهم.
4. سرعة الإنتاج، من الممكن أن يكون هذا الجانب ميزةً تنافسية، إذ إنّ العديد من الشركات تحتاج إلى الزي في وقتٍ قياسي، وقد وجد من خلال البحث أن أغلب المصانع تتأخر في الإنتاج؛ لأن المواد الخام لأغلب هذه
المصانع توجد خارج البلاد ولا بد من استيرادها.
القوة التسويقية، وهنا يتم النظر إلى عوامل عدة، منها: قوة الاسم التجاري، وأساليب المبيعات، والحضور الرقمي، والحضور على مواقع التواصل الاجتماعي.
لا يمكن لرائد الأعمال أن يمضي قدماً في مشروعه التجاري دون تحليل المنافسين، فهو الخطوة الأولى للتأكد من أن ما سيطرحه جديد، ومنافس، وسيلقى إقبالاً لدى الفئة المستهدفة.
تعليقات (0)
إن تحديد المنافسين هي خطوة أساسية يجب على رائد الأعمال تطبيقها قبل إطلاق مشروعه، فهي كفيلة بإعطائه نظرة شاملة على السوق الذي سيدخله، كما تساعده على إيجاد قيمة تميزه عن غيره من المنافسين، ولأهمية هذا الأمر سنخصص المادة الآتية لتعريف رواد الأعمال بكل ما يتعلق بتحديد المنافسين.
يعتمد نجاح المشروع الريادي على تلبيته لاحتياجات العملاء، إذ إن الخدمة التي يقدمها المشروع لن تلقَ إقبالاً إذا لم تراعِ حاجات العملاء حتى وإن كانت مميزة، لذلك يجب على رائد الأعمال أن يولي حاجات العملاء اهتماماً كبيرا،ً وأن يطلع على كل الطرق والوسائل التي تساعده على فهمها والتي سنعرضها في المادة الآتية.
من الخطوات الأساسية في عملية دراسة السوق قبل البدء بالمشروع هي تحليل المنافسة، والتي لا يمكن تطبيقها دون جمع المعلومات عن المنافسين، لذلك من الضروري أن يطلع رائد الأعمال وفريق عمله على أهم الطرق التي يمكن أن تساعده على إتمام هذه العملية، مثل: الاطلاع على المواقع الإلكترونية للمنافسين، والإعلانات التجارية الخاصة بهم، وغيرها من الطرق التي سنعرضها في هذه المادة.
يحظى العملاء المحتملون والمنافسون الموجودون بأهمية كبيرة عند دراسة أي مشروع، لذلك يبحث رائد الأعمال وفريق عمله عن شيء يساعدهم على إجراء دراسة دقيقة لوضع كل منهما، وهذا ما يسمى بأبحاث السوق التي تشمل مجموعة من الوسائل والطرق التي تساعد على الحصول على معلومات وبيانات دقيقة يعتمد عليها مستقبل المشروع، وسنخصص هذه المادة لمزيد من التعريف بأبحاث السوق.
إن تحديد العملاء المحتملين له تأثير كبير على أي مشروع، إذ إنه العامل الأهم لتصميم المنتج أو تقديم الخدمة، فمثلاً يختلف المنتج المقدم للأطفال عن ذاك الذي يخدم كبار السن من حيث طريقة التسويق وشكل المنتج وغيرها من الفروقات التي يدركها رائد الأعمال عند تحديد عملائه، وسنخصص هذه المادة لعرض أهم ما يتعلق بتحديد العملاء وأهميته لرائد الأعمال.
يلعب فهم سلوك المستهلك الدور الأكبر في زيادة المبيعات، وبالتالي يؤدي إلى نجاح المشروع، لذلك يجب على رائد الأعمال وفريق عمله الاهتمام بدراسة سلوك المستهلك؛ وذلك للاطلاع على الطرق العملية التي يمكن بها تغيير سلوك المستخدم بما يخدم مصلحة المشروع، وهناك عوامل كثيرة تؤثر في سلوك المستهلك وإن الاطلاع عليها يساعد على فهم سلوك المستهلك، وسنعرض ذلك وأكثر في المادة الآتية.
شملت التطورات التكنولوجية كل جانب من جوانب الحياة، ومنها أبحاث السوق التي تهم رائد الأعمال بدرجة كبيرة؛ فظهرت اتجاهات حديثة في أبحاث السوق تأثراً بالثورة التكنولوجية الهائلة، ومن هذا المنطلق وجب على رائد الأعمال الاطلاع على الاتجاهات الحديثة في أبحاث السوق، والتي تشمل استخدام الفيديو واستطلاعات الرأي وغيرها من الوسائل التي سنعرضها في المادة الآتية.
تحليل المنافسة هو أحد الخطوات الأولى والمهمة التي يجب على رائد الأعمال الاهتمام بها قبل أن يرى مشروعه النور، إذ من الضروري دراسة وضع المنافسين في السوق والمقارنة بينهم، وذلك للتوصل إلى قيمة إضافية للمشروع تختلف عن قيم المشاريع المنافسة، ولا تقتصر أهمية تحليل المنافسة على إيجاد قيمة مميزة للمشروع وحسب، بل تتعدى ذلك لتؤثر في رؤية المشروع بأكمله، وسنعرض كل تلك التفاصيل في هذه المادة التدريبية.
