قام رائدُ الأعمال سيباستيان سيمياتكوفسكي (Sebastian Siemiatkowski) بتأسيسِ شركةِ كلارنا (Klarna) كشركة تكنولوجيا مالية عام 2005م في ستوكهولم في السويد؛ بهدفِ تسهيلِ التسوقِ عبرَ الإنترنتِ على الأشخاص.
تطورَ مفهومُ "اشترِ الآن وادفعْ لاحقاً" مما دفعَ الشركةَ إلى التميزِ في هذا المجال، إذ إنّها تُقدِّمٌ حلولَ التقسيطِ في عملياتِ البيعِ، مما يسمحُ للعملاءِ بتقسيمِ مشترياتهم إلى أربعِ دفعاتٍ متساوية، دونَ تحميلِهِم أيَّ شيءٍ إضافي، كما تُقدِّمُ الشركةُ حلولَ التمويل، والتي تتعلقِ بالمشترياتِ الأكبرِ التي يرغبُ العملاءُ بدفعِ ثمنِها على مدى فترةٍ طويلة تتراوح بين 3-36 شهرًا، وتُقدمُ الشركةُ أيضاً "خطةَ الدفعِ في 30 يومًا" التي تُتِيحُ للمستهلكينَ المحاولةُ قبلَ الشراءِ دون دفعِ رسوم إضافية.
حالياً تعدُ كلارنا (Klarna) إحدى الشركات المليارية (UNICORN)، وتُقدِّم خدماتها لـ 147 مليونِ مستهلكِ عبرَ أكثرِ من 400,000 تاجرٍ في 45 دولة، ويبلغُ عددُ معاملاِتها في اليوم مليوني معاملة.
وفرتْ التكنولوجيا الماليةُ حلولاً أبسطَ، وأسهلَ، وذاتَ تكلفةٍ محدودةٍ لتمويلِ نقاطِ البيعِ من خلالِ تقديمِ حلول "اشترِ الآن وادفعْ لاحقاً"، وهو نظامٌ يعتمدُ على تمويلِ نقاطِ البيعِ بشكل مباشر، وسدادِ المدفوعاتِ للتاجر، وتقسيطِها على عدةِ دفعاتٍ للمشتري.
حتى نهاية عام 2023م، يوجد حول العالم 385 شركةً لتمويلِ نقاطِ البيع على الإنترنت، وفقًا لـ PaymentsNEXT، تم تقدير سوق تمويل نقاط البيع العالمية بمبلغ 6 تريليون دولار أمريكي في عام 2023.كماْ تقدر مجموعة ميركاتور الاستشارية (Mercator Advisory Group) أن السوق الأمريكية وصلت إلى 450 مليار دولار في عام 2023.، أي ما يقرب من 4% من الإنفاقِ الاستهلاكيِّ السنويِّ في الولاياتِ المتحدةِ على السلع والخدمات،
ومن المتوقع أن يزدادَ حجمُ المعاملاتِ التي تتمُّ عن طريقِ "اشترِ الآن، وادفعْ لاحقاً" ليصل إلى حوالي 533 مليار دولار في عام 2023، مع نمو متوقع إلى 1,014.82 مليار دولار بحلول عام 2028.وذلك فقاً لتقريرٍ حديثٍ صادرٍ عن شركة بزنس ريسيرج كومبني (Business Research Company)، ومن الأسباب الرئيسَةِ لهذا النمو: الاتجاهاتُ التي تُغذِّي النموَّ في الرقمنةِ المالية، وزيادةُ تبنيِّ التجارِ لوسائل التمويل الرقمي، وزيادةُ الاستخدامِ المتكررِ بين المستهلكينِ الأصغرِ سنًا، بالإضافة إلى وجودِ عددٍ من الشركاتِ والمستثمرينَ الذين يستهدفونَ تنشيطِ عملياتِ الإقراضِ عندَ نقاطِ البيع، وهي الخدمةُ التي تُعرَف باسم "اشترِ الآن، وادفعْ لاحقًا".
ومن الأمثلةِ على ازديادِ أهميةِ سوقِ "اشترِ الآن، وادفعْ لاحقاً" تقديمُ هذه الخدمة من قِبَل عملاقِ شركاتِ التكنولوجيا المالية باي بال (Paypal) عام 2020م والتي يَستخدِمُها أكثرَ من 80% من أكبرِ تجارِ التجزئَةِ في الولايات المتحدة الأمريكية.
ويُظهرُ مسحُ تمويلِ نقاطِ البيعِ السنويِ الذي تقوم به شركة ماكنزي (McKinsey) أنَّ المستهلكينَ الأمريكيينَ اعتادوا البحثَ عن ائتمانٍ مدعومٍ من التاجرِ عندَ نقاطِ البيع، ويتطلع حوالي 60% من المستهلكينَ إلى استخدامِ تمويلِ نقاطِ البيعِ خلالَ الأشهرِ الستةِ إلى الاثنتي عشرة القادمة، كما يُظِهرُ المسحُ أنّ التجارَ يرونَ قيمةً في هذه الحلول، فيعملُ معظمُهُم على زيادةِ تدويرِ سلةِ التسوقِ، وزيادةِ متوسطِ قيمةِ الطلبِ، وجذبِ مستهلكينَ جددٍ وصغارِ السن إلى منصات التجارة، ومع ذلك، فإنَّ التأثيرَ المتزايدَ لمثلِ هذه الحلول يختلفُ حَسْبَ حجمِ التاجرِ وفئته.
تعدُ الشركاتُ الصينية، مثل: (TMall)، و(Ant Group) -التي تُقدِّمُ منتجاتٍ التسوقِ، والمدفوعاتِ، والتمويلِ، والخدماتِ المصرفيةِ في منصةٍ واحدةٍ- من أكبرِ شركاتِ العالم في مجالِ تمويلِ نقاطِ البيع، ويعملُ هؤلاءُ المزودون على زيادة دخلِهم من خلالِ مشاركةِ المستهلكِ في عروضٍ أخرى غيرِ التمويل، كالتسويقِ بالعمولة، والبيعِ المتبادل لبطاقات الائتمان والمنتجات المصرفية.
إنَّ إثراءَ رحلةِ العميل من خلالِ نموذجٍ تشاركيٍ في بيعِ الخدمات المالية يزيدُ من ميزَتِها التنافسيةِ العالية، وقد أثبتتْ شركاتُ التكنولوجيا المالية من خلالِها تميزَهَا وقدرَتَها على جذب العميلِ، كما أثبتت قدرَتَها على منافسةِ الأنظمةِ الماليةِ التقليدية، ويترافق ذلك مع ازدياد انتشار مفهومِ "اشترِ الآن وادفعْ لاحقاً" بشكل كبير، وتفُوقهِ على بطاقاتِ الائتمانِ التقليديةِ باهظة التكلفة، ويعدُ هذا التطورُ في خدماتِ التكنولوجيا المالية فرصةً واعدةً للمشاريعِ الرياديةِ المتخصصةِ في مجال التكنولوجيا المالية.