في عام 2011م قرر رواد الأعمال ديف أوفلانغَن (Dave O’Flanagan)، وآلن جاليز (Alan Giles)، ووديرموت أوكونر (Dermot O’Connor) تأسيس شركة تسويق مميزة تستطيع مساعدة المسوِّقين على فهم المستهلكين بشكل أكبر، فأسسوا بُكس إيفر (Boxever) في دبلن، وتهدف إلى مساعدة الشركات على إقامة اتصالات أكثر فعالية مع قواعد عملائها وفهمها.
وباستخدام التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي، تم السماح للعلامات التجارية بتقديم تجربة أكثر تخصيصاً وشخصنة لعملائها، إذ تَستخدِم الشركةُ الذكاءَ الاصطناعي لجمع الإشارات من أي اتصال لفظي أو نصي لتقديم خدمة مخصصة لكل عميل، إذ يجب أن يتجاوز التخصيص ملفات تعريف الارتباط والإعلانات؛ لتحديد الإجراء التالي الأفضل لكل عميل بغض النظر عن القناة الإعلامية، سواءً أكانت الإعلانات التي يشاهدونها على فيسبوك، أم تفاعلات مواقع الويب، أم تطبيقات الأجهزة المحمولة، أم الخدمة التي يتلقونها في مركز الاتصال، أم الرسائل التي يتلقونها أثناء السفر والتنقل، وغيرها.
وفي 18 من شهر آذار/مارس لعام 2021م، أعلنت شركة سايت كور (Sitecore) أنها استحوذت على منصة بيانات العملاء بُكس إيفر (Boxever) مقابل مئة وستة وخمسين مليون دولار.
لقد استخدمت شركات، مثل: أمازون، ونتفليكس، وسبوتفي الذكاءَ الاصطناعي لتغيير مفاهيم العملاء نحو العلامات التجارية، وأجبرت الخوارزميات -التي استخدمتها هذه الشركات للترويج للمنتجاتها- المنافسين على التركيز بشكل أكبر على توقعات احتياجات العملاء، وتحويل التجارة نحو مفهوم التسويق الرقمي باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
في عام 2023م، قُدِّرَت القيمة السوقية لاستخدامات الذكاء الاصطناعي في التسويق الرقمي حول العالم بنحو 15.78 مليار دولار أمريكي، ومن المتوقع أن ترتفع القيمة بحلول عام 2028م إلى 107.55 مليار دولار وفقاً لموقع ستاتيستا (Statista) للإحصاءات.
أَمّا فِي مَجالِ تَحْلِيلِ البَياناتِ السُوقِيَّة (Data Analysis) أَكَّدَ المُؤَسِّسُ وَالمُدِيرُ التَنْفِيذِيُّ مِينْدل كوهِين (Mendel Cohen) لِشَرِكَةِ كْرافْتِد دِيجْتِـل (Krafted Digital) الَّتِي تَعْمَلُ فِي التَسْوِيقِ الرَقْمِيِّ أَنَّ الذَكاءَ الاِصْطِناعِيَّ قد زادَ من قُدْرَةِ الشَرِكَةِ عَلَى تَحْلِيلِ البَياناتِ بِشَكْلٍ كَبِيرٍ، وَهُوَ ما قد وَفَّرَ نَظْرَةً ثاقِبَةً عَلَى كَفاءَةِ العَمَلِيّاتِ التِجارِيَّةِ وَأَنْشِطَةِ التَسْوِيقِ، بِالإِضافَةِ إِلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ لِلبَرامِجِ المَدْعُومَةِ بِالذَكاءِ الاِصْطِناعِيِّ إِكْمالُ العَدِيدِ مِنْ المَهامِّ الَّتِي تَتَضَمَّنُ رَسائِلَ البَرِيدِ الإلكترونِيِّ المُؤْتمَتَةِ، وَكِتابَةَ النُصُوصِ دُونَ تَدَخُّلِ الإِنْسانِ، وَإِدْخالَ البَياناتِ ذاتِيّاً، وَالتَدْقِيقَ آلياً، وَإِجْراءَ المُحادَثاتِ الحَيَّةِ عَبْرَ الإِنْتَرْنِتْ.
وبِفَضْلِ كَفاءَةِ وَدِقَّةِ الذَكاءِ الاِصْطِناعِيِّ فِي تَحْلِيلِ البَياناتِ، وَقُدْرَتِهِ الحَقِيقِيَّةِ عَلَى مَعْرِفَةِ كَيْفِيَّةِ اِتِّخاذِ العَمِيلِ لقَراراتِ الشِراءِ، بَدَأَت الشَرِكاتُ التِجارِيَّةُ وَالعَدِيدُ مِنْ الصِناعاتِ المُخْتَلِفَةِ بِالاِعْتِمادِ عَلَى هٰذِهِ التكنولوجيا المُعَقَّدَةِ لِتَقْدِيمِ مُسْتَوىً أَعْلَى مِنْ خِدْمَةِ العُمَلاءِ، وَالاِهْتِمامِ بِرِضاهُمْ. وعليه، يمكننا القَوْلُ إِنَّ الذَكاءَ الاِصْطِناعِيَّ أَصْبَحَ أَداةً فَعّالَةً فِي تَزْوِيدِ رواد الأعمال، والمُسُوِقِينَ الإلكترونِيِّينَ بِالأَفْكارِ الَّتِي يَحْتاجُونَها لِتَطْوِيرِ، وَإِدارَةِ حملاتهم التَسْوِيقِيَّةِ بشكل فعال، فإذا كنت رائداً للأعمال، أو مسوقاً رائداً في تسويق منتجاتك، فكر في منهجية التسويق الرقمي المعتمد على تقنيات الذكاء الإصطناعي دون تردد.